fb fb
ehliyet sınav soruları sesli chat mobil

الرئيسية

-  

كتاب البلد

من ارشيف زياد ابو غنيمة …فاجعة أدمت قلوب الإربديين

التاريخ : 27-10-2018 08:45:41 | المشاهدات 14925 | عدد التعليقات



صوت البلد للأنباء -

المصدر: من الكتاب الموسوعي ” اربدي يتذكر ”

لا زلت أذكـر صباح ذات يوم في منتصف الأربعينيات وكنت في السابعة أوالثامنة من عمري عندما علا عويل أمي وصراخها ليتلاقى مع عويل كل نساء إربد بعدما نعى الناعي من فوق مئذنتي المسجد الغربي والمسجد الشرقي ، كما جرت العادة آنذاك ، وفاة عدد من شباب إربد وجوارها من أعضاء فرقة كشافة اليرموك التابعة لمدرسة إربد الثانوية غرقا في مياه خليج العقبة ، كانت فاجعة بكل ما تحمله كلمة الفاجعة ، فاجعــة إنقضـَّـت على رؤوس وقلوب كل أهالي إربد ، رجالا ونساء ً وأطفالا . 

كان شباب كشافة مدرسة إربد الثانوية في طريقهم إلى العقبة يستحثون سائق الشاحنة العسكرية التي تقلهم بالإسراع وهم يصرخون ( يا شوفير إدعس بنزين ) ليصلوا بسرعة إلى العقبة ، كانوا متحمسين للوصول ليستمتعوا بمياه خليج العقبة ، وما كادوا يستريحون قليلا من وعثاء السفر في مدرسة العقبة حتى هرعوا إلى شاطىء خليج العقبة وتوَّزعوا على قاربين ، وما دروا أن الموت كان يكمن لبعضهم بين ثنايا الأمواج ليتخطـَّـفهم واحدا بعد الآخر عندما انقلب أحد القاربين ، كانت مفاجأة لم يكونوا يتوقـَّـعونها ، حدث هرج ومرج ، وصراخ وهياج ، وهبَّ الشباب العقباوية بالعشرات يقذفون بأنفسهم في الماء لإنقاذ الكشافة ووضعهم في القارب الآخر لينقلهم إلى الشاطىء حيث بدأ مدير مدرسة إربد الأستاذ بشير الصبَّاغ وقائدا الفرقة الكشفية الأستاذ لطفي عثمان والأستاذ مشهور قناش وغيرهم من الأساتذة يُحصون أسماء الكشافة ، وأكتشفوا نقصا في عددهم ، فهبَّ الشباب العقباوية ثانية نحو الماء فوجدوا مياه العقبة تتقاذف كشـَّافين متمسِّـكين ببعضهما البعض ترفعهما الأمواج تارة وتخفضهما تارة ، فهرع الشباب إليهما وأخرجوهما من الماء ليتبين أن أحدهما كان وليد نجل رئيس بلدية إربد السيد خلف الأحمد التل وكان غائبا عن الوعي ، ولم يلبث بعد إجراء الإسعافات الأولية له أن صحا من غيبوبته ، أما الآخر فكان الكشـَّاف محمد توفيق الخصاونة الذي لم تنجح الإسعافات الأولية في إنقاذه ، كما نجا من الموت غرقا الشاب محمد موسى سالم إرشيدات ، وأخذ الشباب العقباوية يمسحون مياه الخليج على أمل العثور على بقية المفقودين الأربعة ولكنهم لم يعثروا على أحد ، فأضطرَّ مدير الناحية وقائد الشرطة في العقبة إلى الإستعانة بكتيبة من الجيش البريطاني كانت تعسكر في العقبة فأرسل الإنجليز عددا من الغطـَّـاسين للبحث عن المفقودين ، ولم يلبثوا أن انتشلوا من أعماق المياه جثت ثلاثة آخرين من الشباب واحدا بعد آخر، علي محمد السمرين خريس ، و ” أحمد كامل ” خليل إرشيدات شقيق المحامي النائب والوزير لاحقا الأستاذ شفيق إرشيدات ، ورياض الهنداوي ، وكانت المفاجأة حين أخرج الغطاسون الإنجليز جثة رابعــة تبين أنها جثة الشاب الإربداوي أحمد حامد الجمل الذي كان جنديا في كتيبة للجيش العربي الأردني كانت مُعسكرة في العقبة ( كنا نسمـِّي الجندي عسكري ) ، فلما سمع بمَقدم كشافة إربد إلى العقبة وكان من بينهم بعض أصدقائه أخذ إجازة ليرافقهم في تجوالهم في العقبة وكان قدره أن يكون في القارب الذي انقلب ليغرق مع من غرقوا .
وحدَّثني الصديق السيد سمير مهيار الذي كان أحد أعضاء الفرقة الكشفية المشاركين في رحلة العقبة عن مفارقة في غاية الغرابة ، فقد كان الجندي أحمد حامد الجمل قد أحضر معه بابور الكاز وكمية من الشاي والسُـكـَّـر ليصنع لأصدقائه الكشافة شايا أثناء رحلتهم البحرية في القارب ، ولسبب ٍ لا يعلمه إلا الله عزَّ وجلَّ جاء إلى القارب الذي يـُقلـُّـهم أستاذهم الشركسي مشهور قناش ، وطلب من أصدقاء الجندي الجمل سمير مهيار وعدنان أبو غنيمة الذي كان أصغر الكشافة عمرا وفيصل خورشيد وزهير أبو السميد ومحمد فايز الصبـَّاغ أن ينتقلوا إلى القارب الآخر ، وجاء بكشافة آخرين من الذين ركبوا في القارب الثاني ليحلـُّـوا مكانهم ، وأبقى الجندي الجمل في نفس القارب الذي انقلب بعد قليل من دخوله مياه العقبة ليكون الجمل أحد الشهداء بإذن الله الغرقى الخمسة .

خيَّم الحزن فوق كل بيت من بيوت إربد ، عويل هنا ، وصُـراخ هناك ، ومضت أيام ثقيلة كئيبة حزينة بانتظار وصول جثت الشباب إلى إربد ، وكانت المواصلات من العقبة صعبة ، وكان يوم وصول الجثامين يوما مشهودا لا زالت ذاكرتي على صغر سنـِّـي آنذاك تختزن مشاهده كأنها تحدث اليوم ، أغلقت الدوائر والمدارس والمتاجر أبوابها ، لم يبق أحدٌ في أربد إلا وخرج في جنازة الشباب ، رجالا وشبابا وأطفالا ، وتجمَّـعت نساء إربد على ظهر التل في مقابل المقبرة التي تقع على سفحه الشمالي ( كنا نسميها التربة أو المجنـَّـه ) ، ومضت الجنازة من المسجد الشرقي مهيبة كئيبة حملا على أعناق الشباب من فرقة الكشافة التي كان الشهداء بإذن الله من أعضائها ، أذكر منهم زكي التل وعدنان أبو غنيمة وسعيدالتل وسلطي التل وسعد التل وسمير مهيار وزهيـر أبو السميد ونبيه النابلسي ومُهنـَّـد ألخص ومظهر عنـَّـاب ومحمد فايز الصبـَّـاغ ووليد التل الذي نجا من الغرق وفيصل خورشيد وغيرهم من الشباب ، وكان الجميع ، الرجال والشباب والأطفال في حالة بكاء حقيقي كان أقرب إلى العويل ، حتى إذا اقتربت الجنازة من المقبرة ، وأصبحت تحت مرمى عيون النساء فوق ظهر التل اندلعت من عند النساء موجة من العويل وشق الثياب وتشليخ الشعر لا أظن أن إربد شهدت مثيلا لها من قبل ولا من بعد ، وأطلقت ثلة من الجند رصاصات في الهواء ، ووسِّـدَ الشهداءُ من شباب إربد في قبور متجاورات لا تزال قائمة في مقبرة إربد القديمة .



التعليقات


اضافة تعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


تنويه : تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع وصوت البلد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة الزوار ,علما بأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.










haberler instagram takipçi satın alma