fb fb
ehliyet sınav soruları sesli chat mobil

الرئيسية

-  

كتاب البلد

فساد متعدد الرؤوس والدوابر!!

التاريخ : 23-07-2018 09:10:47 | المشاهدات 37275 | عدد التعليقات



صوت البلد للأنباء -

خيري منصور

لعبارة التقليدية التي ترد في سياقات ذات صلة بالفساد وهي قطع دابره فقدت بمرور الوقت وتفاقم الفساد دلالاتها، لأن الفساد شأن كل الظواهر المضادة للتاريخ والقوانين متعدد الرؤوس والدوابر ايضا، واشبه بحيوان الهيدرا الذي يتحول اي جزء من جسده الى كائن مكتمل النمو، ولفساد ثقافة ومنهج تفكير وانماط سلوك، واصبحت له تعاليمه وتقاليده وعدواه لهذا كان من المفاهيم التي تعولمت قبل ان يظهر مصطلح العولمة، فهو بلا جنسية او هوية وعابر للعصور والحدود.

وقبل قرن ظهر من يقولون ان قليلا من الفساد ضروري لاختراق البيروقراطية وتسريع ايقاع البرامج التنموية وتجاهل هؤلاء ان شرعنة قليل من الفساد هي كتبرير قليل من القتل، وان قتل امرىء واحد هو تشريع لقتل البشرية جمعاء، وفي عالمنا العربي تكررت كلمة الفساد ملايين المرات في كل وسائل التعبير واصبح عدوا غامضا ومجهولا وبلا نسب، لهذا انتهت المزاعم بالقضاء عليه وعلى دابره الى تفاقمه الكارثي، واصبح كالذباب الذي تلقح ضد المبيدات واصبح يتغذى بها!

وقد يكون للفساد اسماء اخرى مستعارة للتخفيف من وقعه على الاذن، وغسل سمعته القبيحة في الذاكرة، لكنه يبقى فسادا ولا شيء آخر!

أما المفارقة فهي ان هناك من اقاموا فاصلا بين الفساد والمفسدين، وبقدر ما يلعنون الفساد نهارا يسبحون بحمد الفاسدين ليلا، وهذا التجريد لم يتوقف عند الفساد بل شمل مجالات اخرى عديدة منها الاجتماعي والثقافي والسياسي، وانتهى الامر الى هذه الكوميديا السوداء التي تتلخص في مديح العروبة وازدراء العربي، وتمجيد الصدق ومعاقبة الصادق، والتغني بالوطن ومطاردة واقصاء الوطني!

إن فسادا متعدد الرؤوس ومجهول النسب هو بالضرورة متعدد الدوابر!!



التعليقات


اضافة تعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


تنويه : تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع وصوت البلد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة الزوار ,علما بأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.










haberler