fb fb
ehliyet sınav soruları sesli chat mobil

الرئيسية

-  

سبوت لايت

المعلّمة ناديا ... والتلميذ جورج .. ضجيج... مشاعر... وأسئلة بلا أجوبة

التاريخ : 10-04-2018 07:52:29 | المشاهدات 9750 | عدد التعليقات



صوت البلد للأنباء -

نام التلميذ جورج ووضع رأسه على صدرها، وكان يستمع الى دقات قلبها، وكان يفهم من دقات القلب ماذا تقول، وابلغها انه قرر السفر الى اميركا، فلم تجاوب المعلمة ناديا، على غير عادتها، فصمت دقائق التلميذ جورج، ثم قال لها: هل ستلحقين بي، ولم تجب المعلمة ناديا.
سكت دقائق التلميذ جورج، ثم كرر السؤال، هل ستلحقين بي الى اميركا، ولم تجاوب المعلمة ناديا. عندها قرر التلميذ جورج الصمت الكامل. ومرت ربع ساعة دون ان يتكلم لكن المعلمة ناديا التي صمتت ولم تجاوب كانت تريد ان يناقش التلميذ جورج اكثر ويتكلم اكثر وانزعجت جدا من صمته مدة ربع ساعة والتوقف عن الكلام، وكانت تريد سماع السؤال مرة ثالثة، هل ستلحقين بي، لكن التلميذ جورج كان صامتاً وقد اغمض عينيه وهو يرى نفسه جالسا في الطائرة ثم تبتعد المسافات وينظر الى شاطىء البحر في بيروت الى ان يغيب الشاطىء وابنية العاصمة بيروت، ليذهب الى بلاد يجهلها كليا، لكنه قرر تغيير حياته.
وفي ذات الوقت، كان سؤال او اسئلة تضربه ضرباً ولا تأتي الى فكره فقط، ماذا عن الطفل، ماذا عن أهلي، ماذا عن المعلمة ناديا، وماذا عني في اميركا. اما عن نفسه في اميركا فلم يكن يخاف، فكان مستعد للعمل في مطعم، في معمل في اي شيء خاصة في معمل سيارات لانه اكتسب خبرة هامة فيها، والرواتب مرتفعة في اميركا لعمال السيارات. 
ولم يجد اجوبة ولم يعد يريد ان يفتش عن الاجوبة، بل بقيَ صامتاً، وكان كلما مر الصمت لدى التلميذ جورج كانت المعلمة ناديا تنزعج، الى ان لم تعد تستطيع ان تتحمل فقالت له اكمل حديثك، تكلم، فأجاب انا سأرحل الى اميركا وسأشتاق كثيرا الى اهلي، ويبقى السؤال هل ستلحقين انت بي مع الطفل ام لا. فأجابت المعلمة ناديا كلا سأبقى هنا.
كان التلميذ جورج رغم صغر سنه ذكيا، وكان ينتظر هذا الجواب، ولكن بين ذكائه وعشقه للمعلمة ناديا وحبه الكبير لطفله ضائعا، لكن لم يكن يجد بداً من السفر.
انتهى الامر، غابت الشمس، لم يطلع القمر، الظلام مستمر، مشكلة مع الاهل، مشكلة في الزواج، مشكلة في الطفل، ومشكلة في القرية، وكيف تزوجت المعلمة تلميذها، ومن يرضي اهل التلميذ جورج لقبول هذا الامر. 
مدت يدها المعلمة ناديا ووضعتها على وجه جورج، دللته قليلا، مازحته بمزحة غنج على خده بأصابع يدها، اما هو فكان مثل لوح خشب، لا كهرباء ولا طاقة تمر في جسمه، الخشب لا يمر فيه الا الماء. والخشب عازل للكهرباء وللطاقة، فهو اصبح كلوح الخشب.
قالت له بماذا تفكر، قل لي شيئا، فأجابها ضجيج يدور في رأسي، ضجيج يأخذني الى اميركا ويبعدني عن كل محيطي، ليعيد بناء علاقاتي وصداقاتي من السفر وحتى لن اتعرف على احد، سوف اعمل في معمل 3 دفعات في اليوم الواحد. 
وتابع: ضجيج يا معملة ناديا، ضجيج من صوت طفلي، ضجيج من شوقي وحبي الى اهلي، ضجيج لماذا وقعتُ انا في غرامك، ضجيج لماذا ضاجعتك بهذه النسبة العالية من المضاجعة، ولماذا ضاجعتك بكل وسائل المضاجعة، لماذا اشعلت جسدي، لماذا اشعلت كل شعوري، لماذا حوّلت جسدي الى بركان، لماذا حوّلت قلبي الى زلزال، يجعلني اهتز في الليل والنهار كزلزال يزيح الجبال. آه من شفاهك، كيف سأنساها في اميركا، آه من جسدك الناعم الرومنطيقي الذي يأخذني الى دنيا اخرى كلما ضاجعتك، آه من الصف ومن الكتب ومن المدرسة وانت تقفين على اللوح وانا في هيام بجمالك وانتظار ساعات الدروس الخصوصية وكم غرقت في الدروس الخصوصية في دروس المضاجعة من غير نوع.
في هذا الوقت كانت المعلمة ناديا قد اصبحت فرحة في الداخل، بعدما كانت حزينة، كانت تريد ان تسمع كلام التلميذ جورج، كانت تريد ان تسمع عن قلبه عن عواطفه عن مشاعره عن حنينه عن حبه للطفل عن هيامه بغرامها، عن حبه لاهله، وفي ذات الوقت كانت تحب فيه روح المغامرة. هو غامر قبل ان يصبح عمره 17 سنة ووقع في غرام معلمته ناديا، وهو مغامر الان يريد الذهاب الى ابعد بلد عن لبنان ليبدأ وهو في سن الـ 19 عصرا جديدا من عمله وحياته وتغيير مسار حياته بكاملها. 
مدّ يده الى جيب بنطلونه، وتفقد مفتاح منزله ومنزل اهله، كان يريد الذهاب لرؤية والده ووالدته كان مشتاقا اليهما، كان مشتاقا للجلوس على ركبتيهما، لم يكن عنده دموع، انما كان يحتاج لجلبها وهي لا تأتي كمثل صحراء تحتاج الى شتاء كانت عيونه صحراء تشتاق الى الدموع يريد ان يبكي على كتف والدته يريد ان يعانق والده يريد ان يحمل طفله ويدخل الى المنزل عند اهله، كان يريد ان تكون المعلمة ناديا قربه، كان يريد جمع الشمل، كان يريد ان تصمت القرية كلها ولا تتكلم عنه ولا عن المعلمة ناديا، لم يعد يريد ان توجد المدرسة في القرية، كي لا يتجدث كافة الطلاب والراهبات والاباء عن المعلمة ناديا والتلميذ جورج.
المعلمة ناديا كانت فرحة في داخلها وهو كان يقول كل هذا الكلام ونحن لا نكتبه عنه بل قاله، اما فهو كان حزينا، وكان فعلا الضجيج يطنّ في آذانه، ضجيج اصوات بعيدة وقريبة، صوت امه يوم كان طفلا صوت والده وهو يستقبله عائدا من المدرسة، وقوفه قرب المطبخ وهو ينتظر السندويشات التي تحضرها والدته ليأخذها الى المدرسة، لم يكن يستطيع ان ينسى باب المطبخ وهو ينتظر، فيما والده يشرب القهوة في الدار وينظر اليه نظرة انه والد اصبح لديه شاب، وكان سؤاله الى نفسه ماذا فعلت وماذا سأقول الى والدي، ولماذا العيب في ان اتزوج المعلمة ناديا ولماذا لا يكون عندي ثورة في الداخل ولماذا لا اجتاح كل كلام المدارس والطلاب والمعلمات والراهبات وكلام القرية كلها ومنازلها والجالسين على الشرفات او في الصالونات وهم يتكلمون عن قصتي. وكان الجواب يأتي اليه في ان يسافر الى الولايات المتحدة، ان يسافر الى اميركا الى عالم مجهول كأول مهاجر سافر الى اميركا. 
طلبت منه المعلمة ناديا ان يزيح رأسه عن صدرها وان يلتفت اليها ويصعد ويقبّلها، لم يكن يملك هذا الشعور لم يكن يرغب في التقبيل لم يكن يريد القبلة، فيما هي من فرح كلامه، من ضياعه من الضجيج في رأسه، كانت تشعر انه يحبها كثيرا، اعتبرت كل كلامه غراما بها، لم تعتبر ان الضجيج ضجيج حزن وفرح ومرارة وعذاب واسئلة، وشاب في سن الـ 19 وهو يريد اختراق غمار البحار والذهاب الى بحر دون افق، واذا ذهب في بحر كان افقه من نار، كي يصل الى النار.
لم يتحرك التلميذ جورج بقي كما كان، فسألته، الا تريد ان تقبّلني، لم يجب التلميذ جورج على المعلمة ناديا. 
خافت المعلمة ناديا، اعتبرت عدم جوابه سقوط الحب منه لها، كيف ادعوه ليقبّلني، وهو لا يقبّلني، كم مرة انتظرتُ قبلته، كم مرة قبّلته، كم ساعات أمضيتُ وشفاهي على شفاهه، وها انا الان لا يقبّلني، كم احتكّ جسدي بجسده، ونحن عراة، كم شعرت ان جسمي وجسمه اصبح جسما واحدا، فما به الان، فكرت في ان تقوم عن السرير وان تصنع قهوة وتشرب سيجارة، لكن لم يكن لديها اعصاب تحملها لكي تصنع القهوة. اصبحت جامدة في مكانها، شعر هو انه جرحها، لكن جرحه كان عميقا جدا جدا وهو اعمق من جرحها بطلب انه لن يقبّلها، وعاد بالسؤال نفسه، ماذا كان صف البكالوريا عندي، ما ذكرياته ما اللوح ما الكتابة ما الامتحانات ما الكلمات ما الاسئلة ما الاجوبة ما العلامات ما النجاح ما السقوط، وكيف تحولتُ من تلميذ يشقّ طريقه الى مسرى آخر نحو غرام بالمعلمة وانجاب طفل منها، وأهل له ينتظرونه كل يوم للعودة الى المنزل من المدرسة، ويضعون له معلمة خاصة للدروس الخصوصية. 
ادخلت يدها تحت قميصه الى صدره، وداعبته، فتحركت بعض المشاعر في التلميذ جورج، كانت تريد تحريك مشاعره لانها كانت قد اشتعلت مشاعرها وتريد المضاجعة معه لم تعد تفكر انه يسافر ام لم يسافر لم تعد تريد تفكر في المدرسة او في الطفل او غيرها، قررت العيش في اللحظة ذاتها، قالت لماذا عليّ ان افكر بعد ساعة وماذا سيحصل بعد ساعتين، ولماذا عليّ ان اراجع الماضي ولماذا علي ان اسأل او ان استمع الى اجوبة او اجاوب، اذا ما كنت سألحق به ام لا لماذا لا اعيش اللذة، لماذا لا اعيش اللحظة لماذا لا اعيش اللذة في قلب اللحظة اريده الان ان يضاجعني اريد ان انسى كل شيء اريد ان اغرق في المضاجعة حتى استوي الى اقصى درجات شعور اللذة. 
كان التلميذ جورج يشعر في ذلك، لكن الفرق في الشعور بينه وبينها كان مختلفا، لم يكن قد اشتعلت مشاعره ليستطيع المضاجعة، كانت الاسئلة الكبرى اكبر من قضية المضاجعة، اما هي فقررت اختصار الزمان وربح اللحظة على السرير في المضاجعة واللذة والنشوة والهيجان.
صمتت المعلمة ناديا عندما رأت جمود التلميذ جورج، صمتت الغرفة، جاء الليل ولم يقم احد في اشعال الضوء، وبقوا على السرير كما هم دون حراك، والى الصباح... 



التعليقات


اضافة تعليق
الاسم
البريد الالكتروني
التعليق


تنويه : تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع وصوت البلد بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة الزوار ,علما بأن التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.










haberler